المحقق النراقي

54

مستند الشيعة

وجوب الحج بالبذل ، وهي أقوى وأكثر ، فيرجع إلى عمومات وجوب الحج والاستطاعة العرفية ( 1 ) . وأما نفقة العيال ، فصريح الأصحاب اشتراط وجودها له ، ولا يخفى أن إثباته من أدلة استثنائها مشكل ، لأن سبيلها سبيل أدلة استثناء الكفاية . نعم ، يمكن إثبات اشتراطها بإيجاب نفيه لتضيع العيال الموجب للعسر والحرج المنفيين ، وعلى هذا فلو كان المبذول له من لا يقدر على نفقة العيال ولا يتكفلهم يتجه القول بعدم اشتراط وجودها . المسألة الثامنة : لو استأجره أحد للمعونة على السفر أو لتعليم فيه أو نحوهما بما يكفي لنفقة الحج والعيال أو شرطهما له ، فلا شك في الوجوب بعد القبول وتحقق الإجارة ، ويجزئ عن حجة الاسلام . ولا يرد : أن الوصول إلى تلك الأماكن قد وجب بالإجارة دون أفعال الحج ، فلا يتداخل الواجبان . لأن الوصول إليها مقدمة الحج لا نفسه ، ولا تجب عليه بالإجارة أفعاله ، ومقدمة الشئ لا يجب إيقاعها على وجه كونه لذلك الشئ ، مع أن عدم التداخل ممنوع كما يأتي . وهل تجب إجابة المستأجر وقبول الإجارة قبل القبول ، أم لا ؟ المصرح به في كلام الأكثر : الثاني ( 2 ) ، لأنه مقدمة الواجب المشروط ، وتحصيلها غير واجب . والحق : الأول ، إذا كان ما استؤجر له مما لا يشق عليه ويتمشى منه ، لصدق الاستطاعة ، ولأنه نوع كسب في الطريق ، وقد مر وجوبه على مثله ،

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 7 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 1 . ( 2 ) كما في الحدائق 14 : 108 .